
كان زمان ...

رغم غياب العديد من العناصر الأساسية، ورغم الإحباط الناجم عن السقوط المؤلم في نصف النهائي على يد أسبانيا قبل أيام معدودة، ورغم صعوبة المواجهة أمام منتخب عنيد يدافع عن حظوظه حتى الرمق الأخير، تمكنت ألمانيا من خطف فوز صعب على أوروجواي (3-2) في مباراة تحديد المركزين الثالث والرابع لكأس العالم جنوب أفريقيا 2010 FIFA. وفي نهاية الموقعة، أشاد جميع المراقبين بقوة شخصية كتيبة المانشافت التي تضم في صفوفها مجموعة من اللاعبين الشباب الذين تنقصهم الخبرة والتجربة في المحافل الدولية الكبرى.
معنويات عالية
خص سامي خضيرة FIFA بحديث حصري عقب الصافرة النهائية، حيث أكد آخر مسجل في الأمسية قائلاً: "بإمكاننا أن نعود ونحن نشعر بأننا أنجزنا المهة على الوجه الأكمل. لقد أظهرنا أننا نملك فريقاً يتمتع بمهارات عالية وإمكانيات فنية هائلة، ناهيك عن الشخصية القوية التي ساعدتنا على قلب النتيجة لصالحنا."
وبالفعل، استعاد نجوم المانشافت عافيتهم بعد الهزيمة المؤلمة أمام أسبانيا في موقعة المربع الذهبي، حيث ظهروا بمعنويات عالية أمام أوروجواي، لدرجة لم يتأثر معها الأداء بغياب القائد فليب لام والهداف ميروسلاف كلوزه، الذي أضاع على نفسه فرصة العمر للحاق برونالدو في قمة ترتيب هدافي كأس العالم FIFA على مر التاريخ.
وتابع خضيرة قائلاً: "لقد كنا نريد الفوز في هذه المباراة بأي ثمن. لأن احتلال المرتبة الثالثة أمر جميل في نهاية المطاف، رغم أن التحضير لهذا النزال مر في ظروف صعبة بعض الشيء. أنا سعيد لأني ساهمت في هذا الإنجاز بتسجيل هدف الفوز." وقد ترددت لفظة واحدة في أغلب تصريحات اللاعبين الألمان، حيث أكد الحارس هانز-يورج بوت أن "الفريق أظهر شخصية قوية،" بينما أوضح المهاجم كاكاو أن الإنتصار لم يكن ليتحقق لولا "قوة الشخصية" التي أبان عنها زملاؤه، وهي نفس الفكرة التي شدد عليها صانع الألعاب باستيان شفاينشتايجر، مستدلاً بعودة منتخب بلاده في النتيجة بعدما كان منهزماً أمام فريق عنيد.
وكان نجم بايرن ميونيخ وراء صنع هدفين من ثلاثية فريقه في المباراة، حيث مرر الكرة التي جاء منها هدف مولر الأول، بينما منح لزميله يانسن فرصة ذهبية عندما سجل الأخير هدف التعادل. وقد أكد صاحب القميص رقم 7 الذي اضطلع بدور الكابتن في موقعة اليوم أن "هذا الفريق يستحق المركز الثالث لأنه لعب بشخصية حديدية هذا المساء، إذ قاتلنا واستبسلنا في مباراة صعبة أمام منتخب مستميت، حيث قدمنا مباراة على أعلى مستوى."
إرهاق واضح
رغم الفوز والروح القتالية التي أظهرها الألمان، إلا أنهم لم يقدموا أفضل مباراة لهم في البطولة، وهو ما شرحه بوت مؤكداً أن "العياء نال من اللاعبين في الشوط الثاني." بيد أن ذلك لم يحل دون استمتاع الجماهير بمباراة جميلة ارتفعت فيها وتيرة الندية مع مرور الدقائق، حيث أتيحت العديد من الفرص للطرفين بعد عودتهما من الإستراحة.
وبدت علامات الارتياح على وجوه لاعبي يواكيم لوف خلال الجولة الشرفية التي قاموا بها فور إطلاق الصافرة النهائية، حيث ظلوا يتباهون بميدالياتهم البرونزية قبل التوجه إلى غرف الملابس. وفي طريقهم إلى النفق، ظهر نجوم المانشافت وهم يمزحون فيما بينهم تارة ويحيون الجماهير في المدرجات تارة أخرى. وقد علق بير ميرتساكر على هذا الفوز في حديث حصري لموقع FIFA.com موضحاً: "كان بالإمكان أن نقول في قرارة أنفسنا أن النتيجة لا تعني شيئاً بالنسبة لنا ما دمنا قد أنهينا البطولة السابقة في المرتبة الثالثة كذلك. لكن ذلك يبقى دائماً إنجازاً كبيراً."
حسرة لاسيليستي
بينما ودع الألمان المونديال الأفريقي بابتسامة على محياهم، خرج لاعبو أوروجواي دون تذوق طعم المرتبة الثالثة، تماماً كما وقع لأسلافهم في نهائيات 1970، حين اكتفت لاسيليستي بالمركز الرابع بعد سقوطها على يد المانشافت. وقد صرح دييجو لوجانو في هذا الصدد قائلاً: "كان بإمكاننا الفوز في واقع الأمر. لقد كنا أفضل منهم لكنهم كانوا أكثر واقعية منا."
أما النجم الملهم دييجو فورلان، فقد لخص الوضع العام بالقول: "لسوء الحظ، لم نبدأ في اللعب إلا بعدما وجدنا أنفسنا متراجعين في النتيجة 0-1، علماً أن أي خطأ في هذا المستوى من البطولة يُكلف أصحابه غالياً. وبالفعل، فقد كلفتنا الأخطاء المباراة بأكملها. إنه لأمر رائع أن نكون ضمن الأربعة الكبار في العالم، لكننا أضعنا فرصة تاريخية لتحقيق إنجاز أفضل."
نقلا عن الأتحاد الدولى لكره القدم " fifa "
m