
كان زمان ...

كم اسعدتني يا معرض ايمكس للسياحة العالمية
على مدار 3 ايام اجتمع حوالي 3500 عارض من 150 دولة
على ارض المعارض الدولية في فرانكفورت في معرض ايميكس لسياحة الحوافز والمؤتمرات و الذي يعد من اكبر و اهم المعارض الالمانية و العالمية للتسويق السياحي خاصة في مجال سياحة الحوافز والمؤتمرات و قد حاول العارضون لفت انتباه الزوار بكل ما يستطيعون من افكار جديدة و تقنيات مختلفة للتنافس على فرص عقد الصفقات و الاتفاقيات و خلق جو من التفاؤل ببدء موسم الصيف بعيداً عن جو الازمة المالية
التي عصفت بكل مجالات الحياة و التجارة لتكون السياحة جزء منها.
تجول راديو ارابيسك بين اجنحة الدول المشاركة لتغطية هذا الحدث الكبير و كذلك لأهميته ايضاً بالنسبة للجاليات العربية و كانت بدايتنا من جناح المملكة المغربية و التي كان لنا وقفة
طويلة تجاذبنا معهم الحديث ومن بينهم شخصيات مهمة تسعى الى خلق بيئة جيدة للتواصل بين الجاليات في المانيا و المغرب,
و قد بدى للجميع دفئ الجو الذي يجده الزائر لهذا القسم الذي جعلني اقف امام بابه الخشبية السمراء كسمرة اهلها و صحرائها تتوسط الباب نجمة المغرب الخماسية بلون ذهبي شدّت فضولي حيث كانت الباب مفتوحة على مصراعيها لاعطاء الشعور بالترحيب و كرم الضيافة المغاربي.
ولن ننسى ذكر الاستاذ حاتم الغربي مدير مكتب تنشط السياحة المغربية بالمانيا الذي استقبلنا بكرم مغربي شديد و رحب بالتعاون على المستوي الاعلامي الذي بدوره سيسهم في نشر الثقافة المغربية من خلال السياحة بين الجاليات العربية
في المانيا واوروبا.
كما و اوضح لنا الاستاذ عبد السلام الكابسي رئيس جمعية فرانكفورت دبي (المغربي الاصل) بأن السياحة هي وسيلة التعارف بين الشعوب وهي وسيلة فعالة في نشر ثقافة اي بلد واي شعب.
بعدها انتقلنا الى تركيا بجناحها الجميل و الكبير الذي يتوزع فيه العارضون و العارضات حيث تكاد الابتسامات لا تفارق و جوههم و من ثم زرنا القسم الاسباني الذي توقعت ان اجد فيه رقصات الفلامنكو و مصارعي الثيران كما تعودنا على رؤيتهم لكننا وجدنا طرق عرض اخرى اكثر جدية في استقطاب الزائرين, مما يوحي بأن هناك عصر جديد من النظرة الاسبانية الجديدة لكل مجالات التواصل و التجارة في القرن الحادي و العشرين. و لم يكن جناح البرتغال و ايطاليا ببعدين وعبثا حاولت ايجاد البيتزا الايطالية هناك لكن دون جدوى فقط كان الكعك و الحلوى على الطاولات ...
بريطانيا و ما ادراك ببريطانيا .. ابتعدت عن التشكيلات الفكتورية الكلاسيكية التي تعودنا عليها, فترى جناحها هذه السنة دائري بعض الشئ ممتلئ بالزائرين تحيط بك صور لندن ليلاً و دولابها الدائري الاكبر,
و نستمع لتلك اللكنة الانكليزية المتميزة عند حديثنا معهم
و الذين اختلفت الوان بشرتهم بدرجات متفاوتة من اللون الفاتح الى الغامق, لكنهم و ببساطة جميعاً بريطانيون .
للجناح التونسي الشقيق انتقلنا و قداستمتعنا بهم (برشة برشة) و سهلّوا لنا كل شئ من المقابلة حتى التجوال
و تغطية عروضهم, و لن انسى تلك النخلة الباسقة على ملصق تونس الخضراء.
غادرناهم الى ايرلندا الذين امتعونا بعزف ايقاعي جميل و بطبول صغيرة وكأنهم من ابناء السامبا و لم يكن مني الا ان اخذ طبلة قدموهها لي لاضرب عليها بأيقاع حاولت جاهداً ان ينسجم معهم لنكون نسق واحد لا نشاز فيه كي تكمل فرحتنا, ويبدوا انني نجحت معهم لان المارة صفقوا لنا بحرارة بعد انتهائنا .. شكرنا الشباب الايرلندي و انتقلنا مباشرة الى اهل السامبا الحقيقيين (البرازيليين) في عقر جناحهم فرآيناهم يرتدون (التي شيرتات) الرياضية الصفراء التي سيرتديها فريقهم لكرة القدم في كأس العالم في جنوب افريقيا, وكم كان منظرهم جميلاً و هم يبدون كالنحل يعملون و يبتسمون بفرح تراه مرتسم على وجوههم السمراء.
جذبنا جداً جناح سلطنة عمان حيث التقانا السيد سالم المعمري مدير عام الترويج السياحي بوزارة السياحة بسلطنة عمان الذي رحّب بنا كثيراً و جلسنا معه في جو (السلطنة)
و كان كلاماً شفافاً و اخوياً انتهى على امل التواصل الاعلامي و غادرنا برغم اصراره على اكمال واجب الضيافة معنا من طعام
و شراب, لكننا كنا ملتزمين بمقابلات اخرى و لضيق الوقت الذي حاولنا استغلاله لنقل اكبر عدد ممكن من التقارير الصحفية لقرائنا و مستمعينا الكرام.
انتقلنا في ذلك اليوم بين معارض صغيرة للعديد من ابرز الفنادق العالمية و التي كانت متواجدة بشكل كبير و ملفت, فاق بعضها اجنحة دول عربية و اجنبية كثيرة (و المعنى في قلب الشاعر) حاولنا الاتجاه للمقهى المخصص للصحفيين ليستوقفنا جناح جمهورية مصر العربية الذي كان يتوسط بعض الدول العربية و الاجنبية كالاردن و لبنان .. وكانت سعادتي كبيرة لسماع شروح عن نشاطات الاشقاء و قد اجرينا معهم حوارات مطوّلة اتسمت بنقل و تبادل وجهات النظر بيننا على سبيل الذكر السيد محمد ايوب مدير ترافيل سرفيس و السيد حسن حسني و السيدة اماني فؤاد من اكسل ترافيل
في يوم جديد ابتدأنا بالجناح الالماني الكبير و المتميز كعادته
بتعدد اساليب و طرق العرض المدهشة و بقطعة القماشالبيضاء
التي كتب عليها اسم المانيا بلغات كل الدول التي شاركت
و ترى تحتها مختلف مقاطعات المانيا الستة عشر انتقلنا بعدها الى فرنسا الذي ارتدى اللون الوردي الهادئ في كل ارجائه
و الذي تكاد تراه من كل مكان تزينه ملصقات بخطوط بيضاء
ترسم و براشقة الفرنسيين برجهم الرائع ايفل .. و ترى المقاعد المنتشرة في الجناح منظمة و كأنك تجلس في احدى مقاهي باريس المشمسة ..
لم نبقى طويلاً هناك لانني و ببساطة لا اتقن اللغة الفرنسية الجميلة.
اليونان, كوريا, كوبا و غيرها الكثيرالكثير ممن تجولنا بينهم و كأننا نتجول بين دول العالم في مكان واحد و زمن يكاد يكون ايضاً واحد لبضعة سويعات, و لِمَ لا !!
فالسياحة تعكس ثقافات الشعوب و تاريخها و رؤيتهم لمستقبلها . اخذتنا اقدامنا الى الجناح التايلندي والروسي و من ثم الياباني .. هنا توقفت قليلاً لاني لم اتوقع ان ارى جناحهم بهذا الشكل الكبير و الفارغ من كل شيء تقريباً اِلا من جدران بيضاء طويلة و مؤطرة بخشب البلوط او الخيزران الاسود على ارضية خشبية داكنة جداً يقف عليها عارضون يابانيون(صبيان و صبايا) لا اعرف كيف افرق بينهم لاني اراهم كلهم تقريباً متشابهين و بالتأكيد الخطأ مني وليس منهم .. لان عيني لم تعتد على رؤيتهم منذ زمن ليس بالقصير و لم ازر اليابان في حياتي قط .. عموماً لم اشاهد اي شيء يميز ثاني اكبر اقتصاد في العالم .. و ملوك التكنلوجيا ..
فهل يعود السبب لذلك, ام لكون اليابانيون غير مهتمين بمن يزورهم للسياحة فبلدهم ممتلئ بمن يزورهم لعقد صفقات الصناعة و التجارة وغيرها الكثير.
غادرنا القاعات لنعود في يومنا التالي مباشرة الى جناح ابو ظبي لنلتقي السيدة خلود المرزوقي من هيئة بو ظبي للسياحة و التي شرحت لنا و بشكل جميل و سلس ما يحيط بنظرة الامارة للسياحة كبوابة للتعرف على تراثها و ماضيها و تأثيرها حتى على عمرانها و ازدهارها, والتي ابتدأ الترويج للسياحة فيها منذ خمس سنوات وذلك بعرض مشاريعهم و مؤتمراتهم الجديدة. لفتني جداً بساطة و هدوء تصميم معرضهم و الوانه الزرقاء الفاتحة الذي اعطاني شعور بالراحة وانا جالس معهم على مقاعد بيضاء منتشرة على ارضية خشبية داكنة اللون تعطيك الانطباع بانك في منتجع على ضفة شواطئ الخليج العربي. تبادلنا الحديث حول ضرورة ايجاد اعلام عربي و سياحي في اوربا للترويج لسياحة بلداننا العربية بالاسلوب الذي يفهمه الاوربيون خاصة ان المانيا استغلت الازمة الاقتصادية للترويج عن سياحتها للمواطنين الالمان حتى يحاولوا قضاء اوقات عطلهم داخل البلد. وهنا تقع علينا و بالتعاون مع مؤسسات السياحة في دولنا العربية مسؤلية نشر منتجاتنا السياحية في المانيا و اوربا اعلامياً و عن طريق المعارض و الندوات المتخصصة.
غادرنا المكان لنكمل جولتنا مع بعض رجال السياحة و الاعمال العرب من الاردن و مصر و المغرب و تونس و الامارات العربية و كنا مستمتعين لتجوالنا بينهم و لتغطيتنا الاعلامية لهذا النشاط العربي من شرق الوطن العربي الى مغربه و من دون حدود او تأشيرات دخول او بيروقراطيات دولنا الحبيبة, جرى كل ذلك على ارض فرانكفورت الالمانية.
فراس صلاح الاحمدي
راديو ارابيسك ـ المانيا