
كان زمان ...

فرضت قوات الاحتلال الإسرائيلى إجراءات
أمنية مشددة على المسجد الأقصى ومدينة القدس المحتلة وحولتها إلى ثكنة
عسكرية، ومنعت آلاف المصلين من أداء الصلاة فى الجمعة الثانية من شهر
رمضان، والتى تأتى عشية الذكرى الـ٤١ لإحراق المسجد الأقصى والتى توافق
اليوم السبت، فيما يحاول عشرات الآلاف من مواطنى الضفة الدخول عبر حواجز
المدينة إلى الأقصى، وسط دعوات فلسطينية متزايدة لحماية الأقصى من أعمال
الهدم والتهويد. وانتشر الآلاف من عناصر الشرطة الإسرائيلية وقوات
حرس الحدود على مداخل مدينة القدس، وفى محيط الحرم القدسى وأزقة البلدة
القديمة وكبرى مدن الضفة ونصبت قوات الاحتلال الحواجز فى جميع مداخل
القدس، على مسافات بعيدة عن أبواب البلدة القديمة ولم تسمح لسكان الضفة من
الرجال دون الـ٥٠ من الصلاة فى المسجد وللنساء دون سن الـ٤٥ من الدخول
للمسجد وأن من يؤدون الصلاة يجب أن يحصلوا على تصاريح إسرائيلية، ومنعت
السيارات من الدخول للمناطق القريبة من الحرم مما اضطر المصلين إلى السير
لمسافات بعيدة، وتزعم قوات الاحتلال أن الإجراءات المشددة فى القدس «تهدف
لضمان حق العبادة للمسلمين»، حسب ما أكدت وكالة «معا» الفلسطينية
للأنباء.بينما أكد وزير الأمن الداخلى الإسرائيلى، اسحاق اهرونوفيتش أنه
يخشى من تفجر الأوضاع فى القدس بحسب وكالة «صفا» الفلسطينية للأنباء. وأكد
الأمين العام للهيئة الإسلامية المسيحية للدفاع عن المقدسات حسن خاطر إن
آلاف الفلسطينيين من الضفة يخضعون لإجراءات معقدة أثناء مرورهم على
المعبرين الوحيدين المخصصين للدخول للقدس (قلنديا وبيت لحم)، كالتفتيش
باستخدام أجهزة الفحص الضوئى والاحتجاز واستخدام الكلاب البوليسية،وقال إن
عدد المصلين فى رمضان لا سيما أيام الجمع كان يتجاوز المليون فى السابق،
بينما الآن لا يتعدى الـ١٠٠ألف. وفى الوقت نفسه، دعت حركة «حماس»
وسائل الإعلام للقيام بدورها لنصرة الأقصى والمقدسات فى مدينة القدس
المحتلة، فى ظل تصاعد الاعتداءات والمخطَّطات الصهيونية المستمرة لتهويد
المدينة المقدسة وهدم المسجد الأقصى لبناء هيكلهم المزعوم، كما طالب وزير
الأشغال العامة والإسكان فى غزة يوسف المنسى المجتمع الدولى بالتدخل
العاجل لوقف تنفيذ المخطط الإسرائيلى الهادف لتقليص عدد المقدسيين فى
القدس المحتلة من ١٢٠ ألف مقدسيًا إلى ٦٠ ألفاً بحسب ما نقلت عنه وكالة
«صفا» الفلسطينية للأنباء. وعلى صعيد محادثات السلام بين
الفلسطينيين والإسرائيليين، أعلنت مصادر دبلوماسية غربية أن اللجنة
الرباعية الدولية ستدعو الاسرائيليين والفلسطينيين إلى بدء محادثات سلام
مباشرة فى واشنطن فى ٢ سبتمبر المقبل على أن يصدر عن بيان بتوجيه الدعوات
للمشاركة خلال ساعات، وذلك بعد أن اتفقت أطراف اللجنة على انطلاق
المحادثات خلال اجتماعهم أمس الأول. وقال مصدر مطلع على اجتماع
اللجنة إنه من المتوقع أن يوافق الفلسطينيون والإسرائيليون على حضور
المحادثات وأن الرئيس الأمريكى باراك اوباما سيكون حاضرا فى المحادثات. وسبق
تلك التصريحات إعلان مصادر دبلوماسية بأن أعضاء الرباعية بحثوا مسودة بيان
يدعو الإسرائيليين والفلسطينيين إلى الشروع فى محادثات مباشرة بهدف التوصل
إلى اتفاق سلام خلال عام، وكانت اللجنة قالت فى يونيو الماضى إنه من
المتوقع أن تنتهى محادثات السلام خلال ٢٤ شهراً، فيما كان رئيس الوزراء
الفلسطينى سلام فياض أعلن عزمه الانتهاء من تأسيس ملامح الدولة فى منتصف
٢٠١١ لإعلانها من جانب واحد والتى يرى الدبلوماسيون والخبراء أن تلك
الفكرة قد تلقى تأييداً إذا لم تبدأ المحادثات أو إذا انهارت خلال فترة
العام. واستؤنفت مفاوضات السلام غير المباشرة فى مايو الماضى بعد
توقف دام ١٩ شهرا بوساطة المبعوث الأمريكى للسلام جورج ميتشل لكنها تعثرت
بسبب الاستيطان الإسرائيلى فى الضفة الغربية والقدس وعدم وجود ضمانات
واضحة. وبدورها، نقلت صحيفة «المستقبل» اللبنانية عن مصادر
دبلوماسية، قولها إن المسودة تؤكد التزاماً كاملاً بكل بياناتها السابقة»،
كما تنص على أن المفاوضات المباشرة الثنائية التى تحل جميع القضايا
المتعلقة بالحل النهائى، يجب أن تؤدى إلى تسوية يتم التفاوض عليها بين
الطرفين تنهى الاحتلال، وتقود إلى دولة تعيش فى سلام مع إسرائيل، وأكدت أن
نجاح التفاوض يتطلب الدعم المتواصل من قبل الدول العربية.